كيف ساعدني تطبيق ترتيل في مراجعة القرآن خلال آخر سنتين؟
خلال السنوات الأخيرة جربت العديد من تطبيقات القرآن الكريم، وبعضها كان جيداً في القراءة والاستماع، بينما ركزت تطبيقات أخرى على التفسير أو تنظيم الورد اليومي. لكن تطبيق ترتيل كان مختلفاً بعض الشيء لأن فكرته الأساسية لا تعتمد على القراءة فقط، بل على الاستماع إليك أثناء التلاوة ومساعدتك على اكتشاف الأخطاء أثناء الحفظ والمراجعة.
في هذه المراجعة لن أعتمد على وصف متجر التطبيقات أو المواد التسويقية الخاصة بالتطبيق، بل سأتحدث عن تجربة استخدام فعلية استمرت لأكثر من سنتين مع التطبيق، وما الذي وجدته مفيداً بالفعل أثناء حفظ ومراجعة القرآن الكريم.
كيف تعرفت على تطبيق ترتيل؟
في الحقيقة كانت معرفتي بتطبيق ترتيل سطحية في البداية. سمعت عنه أكثر من مرة باعتباره تطبيقاً يستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدم أثناء التلاوة، لكنني لم أكن أعتقد أن الفرق بينه وبين تطبيقات القرآن الأخرى سيكون كبيراً إلى هذه الدرجة.
بعد ذلك قررت تثبيته على هاتفي Redmi Note 9S وتجربته بشكل عملي. في البداية كنت أستخدمه من وقت لآخر فقط، ثم مع مرور الوقت بدأت أعتمد عليه بصورة أكبر أثناء مراجعة بعض السور التي أحفظها.
ما شجعني على الاستمرار هو أن التطبيق لم يكن مجرد مصحف إلكتروني أو مشغل تلاوات، بل كان يتفاعل مع القراءة نفسها ويعطيني ملاحظات أثناء التلاوة.

أول تجربة حقيقية مع ميزة التسميع
من أكثر المواقف التي أتذكرها أثناء استخدام التطبيق عندما قررت اختبار ميزة إخفاء الآيات خلال مراجعة سورة عبس.
قمت بإخفاء الآيات من داخل السورة ثم فعلت الميكروفون باستخدام ميكروفون الهاتف نفسه دون أي سماعات أو معدات إضافية. بعد ذلك بدأت أقرأ من الحفظ وأراقب طريقة استجابة التطبيق.
المثير للاهتمام أن التطبيق كان يتابع القراءة كلمة بكلمة تقريباً. وطالما كانت التلاوة صحيحة كان ينتقل إلى الكلمات التالية بصورة طبيعية.
وعندما تعمدت ارتكاب بعض الأخطاء البسيطة أثناء التجربة، لاحظت أن الكلمة التي تحتوي على الخطأ تتحول إلى اللون الأحمر بسرعة، وهو ما جعل عملية المراجعة أقرب إلى وجود شخص يستمع إليك وينبهك إلى مواضع الخطأ.لا أقول إن هذه التجربة يمكن أن تكون بديلاً كاملاً عن المراجعة مع معلم أو شيخ، لكنها كانت مفيدة جداً بالنسبة لي في أوقات المراجعة الفردية.
هل يعتمد الأداء على الهاتف أو الإنترنت؟
أحد الأمور التي لاحظتها خلال فترة الاستخدام أن سرعة الاستجابة ترتبط جزئياً بجودة الاتصال بالإنترنت. فعندما يكون الاتصال مستقراً تكون متابعة التلاوة أسرع وأكثر سلاسة.
أما من ناحية الهاتف نفسه، فقد كانت التجربة مستقرة على Redmi Note 9S رغم أنه ليس من الأجهزة الرائدة أو الحديثة جداً. لذلك أعتقد أن أغلب الهواتف المتوسطة الحالية ستكون قادرة على تشغيل التطبيق دون مشاكل تذكر. وهذه نقطة مهمة لأن بعض التطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تحتاج أحياناً إلى أجهزة قوية نسبياً، بينما لم أشعر أن ترتيل يفرض هذا النوع من المتطلبات أثناء الاستخدام اليومي.
تجربة البحث داخل المصحف
بعيداً عن ميزة التسميع، أردت اختبار وظيفة أستخدمها بشكل متكرر وهي البحث عن الآيات.
أثناء التجربة قمت بالبحث عن الآية وإذا سألك عبادي عني فإني قريب. وكانت النتيجة سريعة بشكل ملحوظ، حيث انتقل التطبيق مباشرة إلى سورة البقرة وعرض الآية كاملة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت خيارات إضافية مثل متابعة القراءة ونسخ النص ومشاركته. كما وجدت تفسيراً مرفقاً داخل الصفحة نفسها، وهو ما جعل الوصول إلى المعلومة أسرع دون الحاجة إلى التنقل بين عدة تطبيقات مختلفة.

واجهة الاستخدام والتنقل بين السور
من الأشياء التي ساعدتني على الاستمرار في استخدام التطبيق أن الواجهة لم تكن معقدة. زر الميكروفون كان واضحاً وسهل الوصول إليه، كما أن التنقل بين السور والانتقال إلى صفحات مختلفة داخل المصحف كان سريعاً ومباشراً.
كذلك وجدت أن اللغة العربية المستخدمة داخل التطبيق واضحة ومفهومة، سواء داخل الإعدادات أو في أقسام الأهداف والنشاط والحفظ.
وبالنسبة لشخص يستخدم التطبيق بشكل متكرر، فإن سهولة الوصول إلى الأدوات الأساسية تعتبر عاملاً مهماً لا يقل أهمية عن دقة التعرف على التلاوة نفسها.
ما الذي أعجبني أكثر أثناء الاستخدام؟
- دقة متابعة القراءة أثناء الحفظ.
- إظهار الأخطاء بشكل واضح أثناء التلاوة.
- سهولة اختبار الحفظ باستخدام إخفاء الآيات.
- سرعة البحث عن الآيات القرآنية.
- واجهة استخدام بسيطة وواضحة.
- عدم تأثر الأداء بالضوضاء البسيطة المحيطة أثناء تجربتي.
- إمكانية الاستماع إلى عدد من القراء داخل التطبيق.
أمور تمنيت أن تكون أفضل
رغم أن التجربة كانت إيجابية بشكل عام، فإن هناك بعض النقاط التي أعتقد أنها تستحق الذكر.
أولاً: بعض المزايا المتقدمة المتعلقة بتحليل الأخطاء ومتابعة الأداء موجودة ضمن الاشتراك المدفوع، وبالتالي لن يستفيد منها مستخدم النسخة المجانية بشكل كامل.
ثانياً: الاعتماد على الإنترنت ما زال يلعب دوراً في جودة وسرعة الاستجابة أثناء استخدام بعض الوظائف، لذلك قد تختلف التجربة قليلاً من مستخدم لآخر بحسب جودة الاتصال المتوفرة لديه.
كما أن تكلفة الاشتراك قد تبدو مرتفعة نسبياً لبعض المستخدمين، خصوصاً لمن يحتاج فقط إلى أدوات المراجعة الأساسية.

هل تكفي النسخة المجانية؟
بالنسبة لتجربتي الشخصية، كانت النسخة المجانية كافية لمعظم ما أحتاجه. فقد استطعت استخدامها في التسميع ومراجعة الحفظ واكتشاف الأخطاء دون الحاجة إلى الاشتراك بشكل دائم.
لكن إذا كان هدف المستخدم هو متابعة تقدم الحفظ بشكل احترافي أو الاستفادة من أدوات تحليل الأخطاء المتقدمة، فقد يجد قيمة إضافية في النسخة المدفوعة.
تقييمي النهائي بعد أكثر من سنتين
بعد استخدام استمر لأكثر من سنتين أرى أن تطبيق ترتيل يقدم فكرة مختلفة ومفيدة للأشخاص الذين يحفظون القرآن أو يراجعونه بشكل منتظم.أكثر ما أعجبني فيه لم يكن الذكاء الاصطناعي نفسه، بل الطريقة العملية التي ساعدني بها على اختبار الحفظ دون الحاجة إلى شخص آخر يستمع إليّ في كل مرة.في المقابل ما زلت أرى أن بعض المزايا المتقدمة قد لا تكون ضرورية لكل المستخدمين، وأن النسخة المجانية ستكون كافية لشريحة كبيرة من الأشخاص.
تقييمي النهائي للتطبيق: لحد النهارده ما زلت بستخدمه كل فترة أثناء المراجعة، ودي لوحدها كفاية تشرح رأيي فيه .