بحكم عملي في مراجعة التطبيقات التقنية وتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مستمر، كنت ألاحظ خلال الأشهر الأخيرة تكرار اسم Qwen Chat في كثير من النقاشات التقنية. البعض كان يصفه بأنه مجرد بديل جديد، بينما رأى آخرون أنه أصبح منافساً حقيقياً لتطبيقات مثل ChatGPT وGemini، لذلك قررت تجربته بنفسي لمعرفة ما إذا كان يستحق كل هذا الاهتمام أم لا.
تمت هذه التجربة على هاتف Xiaomi Redmi Note 9S بنظام Android 14.0.3 خلال مايو 2026، واستمرت ما بين أسبوع وعشرة أيام من الاستخدام الفعلي اليومي.
منهجية التجربة
- الهاتف المستخدم: Xiaomi Redmi Note 9S
- نظام التشغيل: Android 14.0.3
- مدة التجربة: من أسبوع إلى 10 أيام
- تاريخ التجربة: مايو 2026
- نوع الاستخدام: يومي
- أهم الاختبارات: الشات الذكي، كتابة المقالات، حل المسائل، فهم اللهجة المصرية، تحليل الصور، تلخيص PDF، وإنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي
أول تجربة بعد تثبيت التطبيق
أول شيء فعلته بعد تثبيت التطبيق لم يكن إنشاء صور أو رفع ملفات، بل بدأت مباشرة باختبار جودة المحادثة نفسها. كنت أريد معرفة هل الإجابات دقيقة ومباشرة أم أنها مجرد ردود طويلة مليئة بالكلام العام.
خلال أول محادثة لاحظت أن طريقة الرد منظمة وسهلة القراءة. الإجابات لم تكن قصيرة بشكل مخل، وفي الوقت نفسه لم أشعر أن التطبيق يحاول إغراق المستخدم في تفاصيل غير مطلوبة.
بعد ذلك بدأت أرفع مستوى الاختبار تدريجياً.
طلبت منه حل مسألة معقدة نسبياً لمعرفة سرعة التفكير وطريقة عرض الخطوات، وكانت النتيجة جيدة جداً بالنسبة لتطبيق مجاني. الرد جاء سريعاً ومنظماً ولم ألاحظ أي تهنيج أثناء إنشاء الإجابة.
ثم انتقلت إلى اختبار أكثر واقعية بالنسبة لي كمراجع محتوى تقني.
طلبت منه كتابة مقال يتحدث عن الاقتصاد العالمي وتأثير التضخم على الدول المختلفة. كنت مهتماً هنا بطريقة تنظيم الأفكار أكثر من المحتوى نفسه، وبالفعل استطاع ترتيب النقاط الرئيسية بشكل منطقي وسهل القراءة دون الحاجة إلى إعادة صياغة كبيرة.

لكن الاختبار الحقيقي بالنسبة لي كان اللغة العربية.
الكثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتعامل بشكل ممتاز مع الإنجليزية ثم تبدأ المشاكل عند الانتقال إلى العربية أو اللهجات المحلية. لذلك بدأت أتحدث معه باللهجة المصرية بشكل مباشر.
المفاجأة أنه فهم معظم ما أكتبه بسهولة كبيرة. لم أكن مضطراً لتحويل كلامي إلى فصحى أو استخدام أسلوب رسمي. المحادثة كانت طبيعية جداً وكأنني أتحدث مع مساعد رقمي يفهم طبيعة الكلام اليومي المنتشر في مصر.
هذه النقطة بالتحديد كانت من أكثر الأشياء التي لفتت انتباهي أثناء التجربة.
بعدها انتقلت إلى تجربة تحليل الصور.
قمت بإرسال صورة لطبق طعام وجدتها على الإنترنت وطلبت منه تحليل مكوناته بالكامل. خلال ثوانٍ بدأ في تحديد العناصر الموجودة داخل الصورة وشرح مكوناتها بشكل تفصيلي. لم يكن التحليل مثالياً بنسبة 100% بالطبع، لكنه كان قريباً جداً من الواقع بالنسبة لصورة عادية وليست صورة احترافية.
ثم قررت تجربة واحدة من الميزات التي يتحدث عنها المستخدمون كثيراً وهي إنشاء الصور.
كتبت له وصفاً غريباً عمداً: “قطة ترتدي ملابس فرعونية وتجلس داخل مقهى وتشرب الشاي”.
كان الهدف معرفة مدى فهمه للتفاصيل الثقافية والبصرية داخل الطلب.
النتيجة النهائية كانت جيدة جداً، والصورة التي أنشأها كانت قريبة بشكل كبير من الوصف الذي كتبته دون الحاجة إلى إعادة المحاولة مرات كثيرة.

تجربة تلخيص ملفات PDF وتحليل المحتوى
من المزايا التي كنت مهتماً باختبارها أيضاً دعم ملفات PDF، خاصة أن كثيراً من الطلاب والباحثين يعتمدون حالياً على أدوات الذكاء الاصطناعي في قراءة الملفات الطويلة واستخراج أهم النقاط منها.
خلال التجربة قمت بتجربة تلخيص ملف PDF خاص بموضوع الحوكمة لطلاب الجامعة. لم يكن الملف صغيراً، ومع ذلك استطاع التطبيق استخراج الأفكار الرئيسية بسرعة وتقديم ملخص منظم يسهل قراءته بدلاً من مراجعة الملف كاملاً.
الشيء الذي أعجبني هنا أن الملخص لم يكن عبارة عن نسخ عشوائي من المحتوى، بل كان يعيد ترتيب المعلومات بطريقة تجعل فهم الموضوع أسرع بكثير.
الأداء على هاتف Redmi Note 9S
بصراحة كنت أتوقع أن ألاحظ بعض البطء لأن هاتفي ليس من الفئة الرائدة، لكن ما حدث كان العكس تقريباً.
التنقل بين المحادثات كان سلساً، وإنشاء الردود الطويلة لم يسبب أي تهنيج ملحوظ. كذلك أثناء تجربة تحليل الصور أو إنشاء الصور لم ألاحظ ارتفاعاً مبالغاً فيه في استهلاك الذاكرة مقارنة ببعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخرى.
لكن لا يمكن القول إن الأداء مثالي دائماً. في بعض الأحيان، خصوصاً عند تنفيذ مهام ثقيلة أو أثناء الضغط على الشبكة، لاحظت وجود بطء بسيط في تحميل بعض النتائج. الأمر ليس مزعجاً لكنه موجود ويستحق الذكر ضمن المراجعة.

مقارنة سريعة مع ChatGPT وGemini
بما أنني أستخدم ChatGPT بشكل مستمر وأجرب Gemini من وقت لآخر، كان من الطبيعي أن أقارن بينهم أثناء الاختبار.
أكبر مفاجأة بالنسبة لي أنني لم أشعر بوجود فارق ضخم في الاستخدام اليومي العادي. التطبيق يقدم تجربة محادثة قوية، يفهم اللغة العربية بشكل ممتاز، ويتعامل مع اللهجة المصرية بسهولة، كما يستطيع تحليل الصور وإنشاءها أيضاً.
في بعض المهام كنت أحتاج بالفعل إلى التحقق من النتائج بنفسي، لكن هذا الأمر يحدث مع جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقريباً وليس مع Qwen فقط.
إذا كنت مستخدماً عادياً يبحث عن مساعد ذكي للكتابة أو الدراسة أو البحث السريع، فغالباً ستجد أن الإمكانيات المتاحة في النسخة المجانية أكثر من كافية.
ما الذي لم يعجبني أثناء الاستخدام؟
رغم أن التجربة كانت إيجابية بشكل عام، إلا أن هناك بعض الملاحظات التي سجلتها خلال فترة الاختبار.
أول نقطة هي أن التطبيق يعتمد بشكل كامل على الاتصال بالإنترنت، وبالتالي لا يمكنك الاستفادة منه في حالة ضعف الشبكة أو انقطاعها.
ثانياً، أثناء تجربة إنشاء صفحة Landing Page باستخدام الأكواد البرمجية، لاحظت أن بعض المعلومات الزمنية داخل المخرجات لم تكن محدثة بالكامل. في إحدى المحاولات ظهر تاريخ 2024 داخل الصفحة رغم أن التجربة كانت في عام 2026، وهو ما يؤكد ضرورة مراجعة النتائج وعدم الاعتماد على أي نموذج ذكاء اصطناعي بشكل أعمى.
كما لاحظت أحياناً وجود بطء بسيط على الأجهزة المتوسطة عند تنفيذ المهام الثقيلة مقارنة بالمحادثات النصية العادية.
نقطة مهمة لفهم طريقة عمل التطبيق
من المهم توضيح أن Qwen Chat ليس محرك بحث مباشر على الإنترنت في كل الحالات، بل يعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي مدرب على كم هائل من البيانات ويقوم بتوليد الإجابات بناءً على فهمه للسؤال والسياق.
لهذا السبب يجب دائماً مراجعة المعلومات الحساسة أو التخصصية، خاصة في المجالات الطبية أو القانونية أو المالية، وعدم اعتبار أي إجابة بديلاً عن المصدر الرسمي أو المختص البشري.
التقييم النهائي بعد 10 أيام من الاستخدام
بعد حوالي أسبوع إلى عشرة أيام من التجربة الفعلية على هاتف Xiaomi Redmi Note 9S. أستطيع القول إن Qwen Chat نجح في تقديم تجربة قريبة جداً من التطبيقات الأشهر في هذا المجال.
أكثر ما أعجبني هو فهمه الممتاز للغة العربية واللهجة المصرية. وسرعة الردود، وإمكانية تحليل الصور وتلخيص ملفات PDF وإنشاء الصور من داخل التطبيق نفسه.
في المقابل ما زالت هناك بعض الملاحظات مثل الحاجة الدائمة للإنترنت. ووجود أخطاء بسيطة أحياناً في تحديث بعض المعلومات أو التفاصيل الزمنية.
هل احتفظت به على هاتفي بعد انتهاء المراجعة؟
بصراحة لا. ليس بسبب مشكلة في التطبيق نفسه. ولكن لأنني أستخدم ChatGPT بشكل أساسي ولم أجد فارقاً كبيراً يجعلني أحتفظ بالتطبيقين معاً، خصوصاً أن مساحة التخزين على هاتفي محدودة.
ومع ذلك، لو كنت تبحث عن مساعد ذكاء اصطناعي مجاني وقوي يدعم العربية بشكل ممتاز ويقدم مجموعة كبيرة من الأدوات داخل تطبيق واحد. فأعتقد أن Qwen Chat يستحق التجربة بالفعل.